






ونور تعمل بالتدريس في مدرسة تديرها الناظرة وداد والدة شريف وكيل النيابة الشاب الذي تحبه نور
والدة شريف تنتمي إلى جيل الحركة الطلابية اليسارية التي تمردت على نظام السادات في أوائل السبعينيات. وهي تعرفت على زوجها الراحل أثناء المظاهرات الطلابية وحاتم أمين الشرطة الفاسد الذي يحكم الحي الشعبي بالقهر والقمع وإشاعة الخوف واساءة استخدام السلطة، هو رمز للسطة الغاشمة
لقد حول مركز الشرطة إلى سجن خاص يسوق إليه كل من لا يلبي له طلباته، أو يخالف تعليماته ولا يستجيب لطلباته، بل وكل من يشعر هو بالحقد عليه لسبب أو لآخر.
الشعار الذي يردده أمام الجميع طيلة الوقت هو "إن اللي مالوش خير في حاتم، مالوش خير في مصر
لقد تحول "حاتم" إلى "حاكم"، فالقمع الذي يمارسه "رمز السلطة الغاشمة" هنا ليس قمعا له مبرراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، لكنه نتاج للكبت الجنسي وللكبت الاجتماعي، فهو ليس قامعا فقط، بل مقموعا و"ضحية" أيضا
لقد تحول "حاتم" إلى "حاكم"، فالقمع الذي يمارسه "رمز السلطة الغاشمة" هنا ليس قمعا له مبرراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، لكنه نتاج للكبت الجنسي وللكبت الاجتماعي، فهو ليس قامعا فقط، بل مقموعا و"ضحية" أيضا
إنه أولا، ضحية للقهر والفساد، فنحن نعرف في المشهد الوحيد الذي يبدو فيه حاتم إنسانا يبوح لنور بمعاناته، أنه نشأ يتيما، واستولى عمه على أرضه، وعاش في طفولته متنقلا بين بيوت أقاربه الذين كانوا قساة القلب فاساءوا معاملته، وظل دائما يشعر بالجوع، وكان كل شئ حوله ممنوعا.
وثانيا: يبدو سلوكه مدفوعا بالدرجة الأساسية، بفعل عقده النفسية المترسبة: إحساسه بقبح منظره، وشعوره المدمر بالكبت الجنسي الذي يدفعه إلى ممارسة كل أشكال السلوك الجنسي التعويضي والمنحرف (يتلصص على نور من فرجة في النافذة بينما تستحم عارية، يمارس العادة السرية، يتسلل إلى مسكن نور لكي يتشمم فراشها وملابسها، يطلب من مصور أن يصنع صورة بالحجم الطبيعي لنور سرقها من منزلها، بعد أن يلصق رأسها بجسد امرأة عارية، ويعلق الصورة أمام فراشه يتأملها كل ليلة
ويصل حاتم في إساءة استغلاله للسلطة إلى الحد الأقصى عندما يطلق سراح عاهرة من السجن لليلة واحدة لكي تساعده على أن يصبح شكله أكثر قبولا لدى نور متضرعا إليها: عايز أكون حلو ياسمية. إزاي أبقي مقبول؟
وتقوم هي بصنع "باروكة" من الشعر المستعار لتغطية صلعته، لكن هذه الباروكة سرعان ما تسقط في صحن الحساء في مشهد مثير للسخرية
وهو يلجأ أيضا إلى بعض "المشايخ" لكي يصنعوا له "حجابا"، أي تعويذة سحرية تجعل الفتاة تحبه، ويلجأ إلى نساء عجائز للسبب نفسه، وعندما تفشل هذه المحاولات، يقتحم أيضا كنيسة يطلب من راعيها أن يساعده في صنع تعويذة محبة، وعندما ينهره القس ويطرده يهدده بأعلى صوته: لن تكون هناك احتفالات هذه السنة إلى أن تحب نور حاتم ابن نعيمة
هذا البعد النفسي الصارخ في تكوين الشخصية، يجعل حتى حصول حاتم على الرشوة أمام الجميع وجشعه الشديد في الاستحواذ على المال، ليس بهدف استكمال إحكام نفوذه عن طريق قوة المال، بل كفعل تعويضي عن الحرمان في الطفولة
ويصل حاتم في إساءة استغلاله للسلطة إلى الحد الأقصى عندما يطلق سراح عاهرة من السجن لليلة واحدة لكي تساعده على أن يصبح شكله أكثر قبولا لدى نور متضرعا إليها: عايز أكون حلو ياسمية. إزاي أبقي مقبول؟
وتقوم هي بصنع "باروكة" من الشعر المستعار لتغطية صلعته، لكن هذه الباروكة سرعان ما تسقط في صحن الحساء في مشهد مثير للسخرية
وهو يلجأ أيضا إلى بعض "المشايخ" لكي يصنعوا له "حجابا"، أي تعويذة سحرية تجعل الفتاة تحبه، ويلجأ إلى نساء عجائز للسبب نفسه، وعندما تفشل هذه المحاولات، يقتحم أيضا كنيسة يطلب من راعيها أن يساعده في صنع تعويذة محبة، وعندما ينهره القس ويطرده يهدده بأعلى صوته: لن تكون هناك احتفالات هذه السنة إلى أن تحب نور حاتم ابن نعيمة
هذا البعد النفسي الصارخ في تكوين الشخصية، يجعل حتى حصول حاتم على الرشوة أمام الجميع وجشعه الشديد في الاستحواذ على المال، ليس بهدف استكمال إحكام نفوذه عن طريق قوة المال، بل كفعل تعويضي عن الحرمان في الطفولة
وعندما يحرر وكيل النيابة محضرا في الشرطة ضد حاتم بعدم التعرض لنور، نراه في المشهد التالي مباشرة وهو يقيم "حفل تعذيب" للسجناء تنفيسا عن غضبه
إن الحاضر الفاسد سيخرج من جوفه ذلك البطل الإيجابي الذي يقود المجتمع نحو التمرد والثورة والاحتجاج والغضب، ويتصدى للفساد ويهزمه بصحبة الجماهير
شخصية بهية المرأة الشعبية، باعتبارها تقدمية تاخذ دائما حقها بيدها، فهي أولا غير محجبة على خلاف ما هو سائد في الأحياء الشعبية، وكذلك ابنتها نور، وهي أيضا ترفض فكر الإخوان المسلمين بعد أن تتوجه لطلب المساعدة من مرشحهم لكنه يكتفي بأن يقول لها " فعلا نحن الحل.. لو ساعدتمونا سنساعدكم.. ولو أعطاكم منافسونا مالا فهو حلال عليكم.. صوتكم معنا هو الطريق إلى الجنة
وتخرج بهية من مكتب مرشح الإخوان لتقول لابنتها إنها لم تفهم اللغة التي تكلم بها الرجل
يخلق شاهين شخصيات إيجابية من الطبقة الوسطى مثل وكيل النيابة الشريف الذي يتصدى للفساد حتى النهاية، يقتحم مركز الشرطة بسيارته ويحطم بوابتها، ويطلب أن يدخل زنزانة الحجز فيستجاب لطلبه من مأمور المركز وكأنه ضمير الأمة الذي لا تستطيع أي قوة أن تقف في وجهه، ثم يقود الناس في النهاية لاقتحام المركز والقبض على حاتم واخراج المحتجزين في إشارة واضحة إلى "ثورة" قادمة تتحقق هنا على الشاشة فقط بالطبع، إما كدعوة أو كأمنية
من ناحية البناء السينمائي يبدأ الفيلم بداية جيدة قوية تضعنا مباشرة في قلب الموضوع، ينتقل خلاله بسلاسة من مشهد إلى آخر، لكنه يتوقف أكثر مما ينبغي أمام مشهد مجموعة من العاهرات المقبوض عليهن يعرضن أجسادهن من فتحة في جدار السجن لمن يدفع من الشباب في الناحية الأخرى من الجدار، وهن يرقصن ويستعرضن أجسادهن في تصوير إيروتيكي يغري بالإطالة والاستطراد والتركيز، دون أي ضرورة درامية في السياق. مشاهد التعذيب في السجن دقيقة ومقنعة تماما، والحوار في الفيلم بشكل عام من أفضل ما سمعناه في أفلام شاهين، خصوصا الحوار الذي يرد على لسان الشخصية الرئيسية حاتم
اختطاف نور والذهاب بها في قارب في النيل إلى منطقة ريفية، ثم محاولتها الفرار بالقاء نفسها في النيل، ثم قيام حاتم بانتشالها ثم ضربها بعنف داخل كوخ حتى تفقد وعيها، ثم اغتصابه لها أخيرا رغم أن الفيلم يوحي لنا في بداية المشهد بعجزه أمامها وبأنه سيقدم على الانتحار بعد أن يصوب المسدس إلى وجهه، لكنه لا يفعل بل يغتصبها ويغادر المكان، فتخرج هي والدماء تلطخ ثوبها تستنجد برجلين في قارب
وبدت شخصية "سيلفي" خطيبة شريف، زائدة ويمكن استبعادها من الفيلم دون أن يتأثر بل ربما يعتدل ايقاعه وتتسق شخصياته، فهي نموذج للفتاة المستهترة التي تقيم علاقة جنسية مع خطيبها وتحمل منه، لكنها أيضا مدمنة مخدرات ترسم وشما على جسدها، وترقص باستهتار وخلاعة في النوادي الليلية مع شاب آخر، ثم تتخلص من الجنين بعد احتجاج شريف بخشونة على سلوكها، ولكنها تعود لتقول إنها لازالت رغم ذلك تحبه
وتصاعد الخلاف فجأة بين شريف ووالدته وملامح علاقة أوديبية طويلة بينهما بعد وفاة الأب، ثم يعلن الابن تمرده عليها ويغادر المنزل ليقيم مع صديق له، وهو ما يشكل قفزة غير مبررة في سياق الفيلم ولا تخدم شيئا في سياقه: هل هو التأكيد على صراع الأجيال واختلافها وانهيار التعليم (نور لا تعرف الانجليزية رغم تخرجها من كلية التربية قسم الانجليزية) وانهيار الوعي الثقافي (حاتم يمزق لوحة نادرة لأنه لا يستطيع نزعها من الإطار لبيعها لتاجر مراوغ)، وسيادة الخرافة والشعوذة، وينتقد سيطرة الحزب الوطني الحاكم على السلطة، ويشير إلى دور "لجنة السياسات"، ويجعل الجماهير الغاضبة في النهاية تقذف مقر الشرطة الأحجار وتهتف ضد الظلم و"البلطجة" ومخالفي القانون، ويتم وقف مأمور المركز وضابط المباحث عن العمل، وتكاد الجموع تفتك بحاتم لكنه يطلق النار على شريف (في مشهد آخر وتفصيلة أخرى لا ضرورة لها)، ثم يجعل حاتم ينتحرخالد صالح الذي يحمل الفيلم على كتفيه، في دور حاتم
إنه يطوع الشخصية التي يؤديها لثقافته وحسه الخاص، يتحول إلى وحش كاسر في ثانية، ثم في اللحظة التالية، قد يتحول إلى قط وديع يكاد يقنعك بلطفه ورقته. هذا الانتقال البارع بين الوداعة والتوحش، وبين الرمز والواقع، وبين الأداء الدرامي
وهناك بعد أنثوي في تكوين شخصية حاتم ، لاشك أنه مقصود للكشف عن جانب من جوانب تمزقها وضعفها وترددها الذي تستره بالإفراط في القوة والجبروت
إلى جوار خالد صالح هناك بطلة الفيلم الممثلة الصاعدة بقوة منة شلبي، التي بلغت هنا ذروة جديدة في الأداء السلس البسيط الآثر، بقدرتها الهائلة على التعبير بالوجه والعينين، والتحكم في حركة اليدين والجسد، وقدرتها الفائقة على استخدام صوتها، والتلون من التعبير عن الحب إلى الكراهية والشفقة والحزن والغضب ولاشك أيضا أنها تضفي على الفيلم جمالا خاصا بأدائها وحلاوة تعاملها مع الشخصية، إصرار مع رقة، واقتحام بدون فظاظة، وجرأة مع خجل فطري أنثوي جميل
الفيلم حلو بس فيه حاجه غريبه لسه موصلتلهاش ممكن تكون مش صرخة من الاستاذ يوسف شاهين هي فوضي لا بقت صرخة مني ومن كل اللي شافوا الفيلم انها فعلا منتهي منتهي الفوضي